الشيخ فخر الدين الطريحي
441
مجمع البحرين
قال الشاعر : مراجيح وأوجههم وضاء أي حسنة زاهرة ، ولا يقال : توضيت - قاله الجوهري . وفي الحديث : أشد الناس حسرة يوم القيامة من يرى وضوءه على جلد غيره ( 1 ) أي مسح وضوئه ، كأنه يعني المسح على الخفين . وقد يطلق الوضوء على الاستنجاء وغسل اليد ، وهو شائع فيهما ، ومن الأول حديث اليهودي والنصراني حيث قال فيه : وأنت تعلم أنه يبول ولا يتوضأ أي لا يستنجىء ، ومن الثاني حديثهما في المؤاكلة حيث قال : إذا أكل طعامك وتوضأ فلا بأس والمراد به غسل اليد . قال بعض الأفاضل : وفي ظاهره دلالة على طهارة اليهودي والنصراني لإطلاق النص ، وهو كما قال ومنه صريحا : من غسل يده فقد توضأ ومنه : صاحب الرجل يشرب أول القوم ويتوضأ آخرهم ومنه الخبر : توضئوا مما غيرته النار أي نظفوا أيديكم وأفواهكم من الزهومة ، وكان جماعة من الأعراب لا يغسلونها ويقولون فقرها أشد من ريحها . ومنه : الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر ، والوضوء بعد الطعام ينفي الهم ( 2 ) ونحو ذلك . وفي الحديث : وضأت أبا جعفر ( ع ) بتشديد الضاد أي ناولته ماء للوضوء أو صببت الماء على يده ليتوضأ ، ولعله من ضرورة . ومثله : وضأت النبي ص وفي الحديث أيضا : فدعا بالميضاة وهي بالقصر وكسر الميم وقد تمد : مطهرة كبيرة يتوضأ منها ، ووزنها مفعلة ومفعالة ، والميم زائدة . والمتوضأ بفتح الضاد : الكنيف والمستراح والحش والخلاء .
--> ( 1 ) من لا يحضر ج 1 ص 30 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 290 .